السيد محمد الصدر

139

منة المنان في الدفاع عن القرآن

أخواته . وروي أنَّه قيل ذلك لأبي عبد الله ابن الرضا ، فقال : سبحان الله ! لقد قالوا قولًا عظيماً . إنَّما عنى الوجه الذي يؤتى منه . ومعناه : كلّ شيءٍ من أعمال العباد هالكٌ وباطلٌ إلّا ما أُريد به الله ، وعلى هذا الآيات الأُخر « 1 » . أقول : إلّا أنَّ هذا لا ينطبق على سائر الآيات إن أُريد به مجرّد الأعمال الصالحة ، كقوله تعالى : فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ « 2 » وقوله : إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ « 3 » ؛ لأنَّ الإطعام هو العمل الصالح ، والمفروض أنَّ الوجه هو علّته الغائيّة . وقد تهرّب الأصفهاني من الشرح . وعليه فالظاهر : أنَّ الوجه بمعنى الاتّجاه ؛ لأنَّ الإنسان يسير باتّجاه وجهه ، فأينما اتّجه وجهه اتّجه هو ، فسمّي الاتّجاه وجهاً مجازاً أو حقيقةً . ومنه ما يقال : هذه السيارة أين وجهها ؟ يعني : اتّجاهها . والاتّجاه إلى الله معنوي بالتكامل ، وعليه تنطبق كلّ الآيات . وقد يُراد به نتيجة التكامل ، أي : الهدف المنشود منه ، كقوله : يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ « 4 » إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ « 5 » . ومن هنا قيل : إنَّ المراد به الذات يعني : بصفتها وجه التكامل والوصول إلى الكمال . وقال العكبري : ( إلّا ابتغاء ) هو استثناءٌ من غير الجنس ( يعني : منقطع ) والتقدير : لكن فعل ذلك ابتغاء وجه ربّه « 6 » .

--> ( 1 ) مفردات ألفاظ القرآن : 550 ، مادّة ( وجه ) . ( 2 ) سورة البقرة ، الآية : 115 . ( 3 ) سورة الإنسان ، الآية : 9 . ( 4 ) سورة الروم ، الآية : 38 . ( 5 ) سورة الإنسان ، الآية : 9 . ( 6 ) إملاء ما مَنَّ به الرحمن 288 : 2 ، سورة الليل .